تُواصل شركة أمازون سعيها لتعزيز وجودها في مجالي الاتصالات والتكنولوجيا، إذ تستعد قريبًا لإطلاق أول مجموعة من أقمارها الصناعية ضمن مشروع “كويبر”، الذي يهدف إلى توفير إنترنت فضائي عالي السرعة والمنافسة المباشرة لخدمة “ستارلينك” المملوكة لشركة سبيس إكس التابعة لإيلون ماسك.
وفي الوقت ذاته، تنتشر تقارير تفيد باهتمام أمازون بالاستحواذ على تطبيق “تيك توك”، تزامنًا مع اقتراب الموعد الحاسم الذي قد يحدد مستقبل التطبيق في الولايات المتحدة.
مشروع كويبر: انطلاقة جديدة في عالم الإنترنت الفضائي
تعتزم أمازون الشروع في تنفيذ مشروعها “كويبر Project Kuiper” بإطلاق دفعة أولى مكونة من 27 قمرًا صناعيًا إلى مدار الأرض المنخفض (LEO) خلال الأسبوع المقبل، ضمن خطة أوسع تشمل ما يصل إلى 80 مهمة إطلاق. تهدف هذه المهام إلى تكوين كوكبة من الأقمار الصناعية قادرة على توفير إنترنت عالي السرعة بزمن استجابة منخفض.
كما تتطلع أمازون إلى البدء في توفير الخدمة للعملاء في وقت لاحق من هذا العام.
ومن المقرر إطلاق الأقمار الصناعية لمهمة KA-01، المعروفة باسم “كويبر أطلس 1”، عبر صاروخ “أطلس V” التابع لتحالف الإطلاق المتحد (United Launch Alliance) في 9 أبريل من قاعدة كيب كانافيرال بولاية فلوريدا، بشرط أن تكون الظروف الجوية والفنية مواتية.
وتضم قائمة شركاء الإطلاق الآخرين شركات مثل “آريان سبيس” و”بلو أوريجين”، بالإضافة إلى “سبيس إكس” نفسها.
خدمة عالمية وإنترنت فائق السرعة
من المتوقع أن تتيح خدمة “كويبر” إنترنت فضائيًا حول العالم، مما يسمح للمستخدمين بالاتصال من أي مكان تقريبًا عبر وحدات استقبال خاصة. وكانت أمازون قد أعلنت في وقت سابق عن أصغر نموذج هوائي لديها، بحجم 7 إنشات مربعة فقط، ووزن يقارب رطلًا واحدًا (أقل من نصف كيلوغرام)، ويستطيع توفير سرعة تصل إلى 100 ميجابت في الثانية، ليكون منافسًا لجهاز “ستارلينك ميني”.
كما تخطط الشركة لتقديم هوائيات أكبر مخصصة للأفراد والشركات بسرعات تصل إلى واحد جيجابت في الثانية، مع العمل على تصنيعها بتكلفة تقل عن 400 دولار للوحدة الواحدة.
أمازون وملف الاستحواذ على تيك توك
في سياق متصل، تم تداول أنباء تفيد بوجود رغبة لدى أمازون في الاستحواذ على “تيك توك”، في ظل تصاعد الجدل بشأن مستقبل التطبيق داخل الولايات المتحدة، وذلك مع اقتراب موعد نهائي حاسم في 5 أبريل. فبحلول هذا التاريخ، قد تواجه “بايت دانس” (الشركة المالكة للتطبيق) خطر الحظر الأمريكي ما لم تتوصل إلى اتفاق لبيع عمليات التطبيق في البلاد.
ووفقًا لتقارير إعلامية، ينوي الرئيس الأمريكي حينها، دونالد ترامب، طرح خطة لإنشاء كيان جديد تحت اسم “تيك توك أمريكا”، حيث سيستحوذ مستثمرون أمريكيون على 50% من أسهم الشركة الجديدة، في حين تظل “بايت دانس” محتفظة بحصة أخرى مع إمكانية استخدام خوارزمية المنصة.
وتشير التقارير إلى أن أمازون ربما تكون إحدى الشركات الراغبة في هذه الصفقة، نظرًا لما يمتلكه “تيك توك” من إمكانات كبيرة في دعم التجارة الإلكترونية. ويأتي ذلك بعدما أخفقت أمازون في تحقيق نجاح يذكر عبر خدمتها الخاصة بالفيديوهات القصيرة “Inspire”. وتبرز شركات أخرى مثل “أوراكل” و”بلاكستون” ضمن الأسماء المهتمة بالاستحواذ أيضًا.
حتى الآن، لم تتضح مآلات صفقة “تيك توك”، إذ ما زال المستثمرون الأمريكيون يسعون للتوصل إلى اتفاق، وسط ترقب للموقف الرسمي للصين، التي ربما تربط موافقتها بالإجراءات التجارية الجديدة التي أعلنها ترامب آنذاك.